أحمد بن أعثم الكوفي

236

الفتوح

ثم سار إلى جيشان ( 1 ) وبها يومئذ خلق من شيعة علي رضي الله عنه ، فقتلهم عن آخرهم . ثم سار يريد صنعاء وبها يومئذ عبيد الله بن عباس من قبل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فلما بلغه خبر بسر دعا برجل يقال له عمرو بن أراكة ( 2 ) فاستخلفه على صنعاء وخرج عنها هاربا ، وأقبل عدو الله حتى دخل صنعاء فأخذ عمرو بن أراكة فضرب عنقه صبرا ، وجعل يتلقظ من كان بصنعاء من شيعة علي فيقتلهم حتى لم يبق منهم أحد . وخرج من صنعاء يريد حضرموت فلما دخلها جعل يسأل عن كل من يعرف أحدا من موالاة علي فيقتله حتى قتل خلقا كثيرا . قال : ثم أقل إلى رجل من ملوكهم يقال له عبد الله بن ثوابة وهو في حصن له ، فلم يزل يختدعه ويحلف له حتى استنزله من حصنه ثم أمر بقتله ، فقال له ابن ثوابة : أيها الرجل ! إني لا أعلم ذنبا لنفسي يوجب القتل فعلام قتلني ؟ فقال له بسر : بقعودك عن بيعة معاوية وتفضيلك علي بن أبي طالب ، فقال ابن ثوابة : فذرني حتى أصلي ركعتين أختم بهما عملي ، فقال بسر : صل ما بدا لك فإني قاتلك . قال : فصلى عبد الله بن ثوابة ركعتين فعجل عن إتمامهما ، وقطع بالسيف إربا إربا . وبلغ ذلك علي بن أبي طالب ( 3 ) فاغتم لذلك غما شديدا ، ثم إنه نادى الناس فجمعهم ثم خطبهم ، فحمد الله وأثنى عليه وقال ( 4 ) : أيها الناس ! إن الله تبارك وتعالى لا يخفى عليه ما العباد عاملون في ليلهم ونهارهم ، فاتقوا الله عباد الله في أمره ونهيه ، وبعد فإني أخبركم أن بسر بن ( أبي ) أرطاة عدو الله قد توجه إلى أرض اليمن من قبل معاوية ، وقد سلك طريق الحجاز في جمع عظيم من أهل الظلم والعدوان ، وفعل كذا وكذا وأحرق وهدم ، وما بسر برح الله بسرا فلقد باع الآخرة بالدنيا ،

--> ( 1 ) جيشان : مخلاف باليمن شمالي لحج وغربي بلاد يافع . ( 2 ) كذا بالأصل وكتاب الغارات ص 424 وشرح النهج لابن أبي حديد 1 / 287 وفي الطبري 6 / 80 وابن الأثير 2 / 431 واليعقوبي 2 / 198 إن عبيد الله بن العباس استخلف عبد الله بن عبد المدان . وانظر ترجمة لابن أراكة - أو ابن أبي أراكة في الاستيعاب والإصابة . ( 3 ) أبلغه الخبر ابن قيس بن زرارة الشاذي ( الشاكري نسبة إلى بني شاكر فخذ من همذان ) عن كتاب الغارات للثقفي ص 427 . ( 4 ) قارن مع تاريخ اليعقوبي 2 / 198 وكتاب الغارات ص 427 وص 428 .